ابن رشد
37
تلخيص كتاب الجدل
سبب ذلك عسر وجود القياس عليها ، مع عظم غنائها ، وكثرة الشوق إليها ، مثل قولنا : هل العالم محدث أم لا ؟ والتي تتضاد فيها الشهادة هي أصناف ثلاثة : منها ما يضاد الفلاسفة فيه بعضهم بعضا ، مثل وجود الجزء الذي لا يتجزئ ؛ ومنها ما يضاد الجمهور فيه بعضهم بعضا ، مثل ما يرى بعضهم في أن الغنى آثر من الفقر ، ويرى بعضهم أن الفقر آثر من الغنى ؛ ومنها [ 1 ] ما يضاد الفلاسفة [ 2 ] فيه الجمهور « 1 » ، مثل ما يرى الفلاسفة أن الفضيلة
--> ( 1 ) أرسطو ، 1 ، 10 ، 104 ا 8 - 11 ت . ع . 246 ب 15 - 18 ، طبعة بدوي ، ص 483 . انظر فيما سبق ص 27 من هذا الكتاب . أرسطو ، 1 ، 10 ، 104 ا 11 - 12 : ت . ع . 246 ب 18 - 19 ، طبعة بدوي ، ص 483 : « وذلك أن للإنسان أن يضع ما يراه الفلاسفة متى لم يكن مضاد الآراء الجمهور » . ابن سينا ، الجدل ، ص 77 : « واعلم أن كثيرا من آراء الفلاسفة ليس للجمهور فيها رأى ، ولا للمشهور إليها سبيل ، لكن للبرهان إليها سبيل . وبإزاء وذلك كثير من الآراء لا سبيل للناس من الأوائل إليها ، وقد يتكلف عليها قياس من المشهور ، مثل أنه هل الكواكب زوج أو فرد ، وهل زحل نحس أو سعد » . ( 1 ) - منها : منه ل ( 2 ) الفلاسفة فيه : فيه الفلاسفة ل